حَـوف
حيث يلتقي ضباب الجبال بنسمات الشجر
في أقصى شرق اليمن، تهمس الجبال قصصاً بديعة وتتمايل الأشجار على إيقاع الرياح، هناك تقبع حوف، تحفة طبيعية نادرة، ملاذٌ لأولئك الذين يبحثون عن السلام في أحضان الطبيعة الأم.
الطبيعة
تضم حوف غابات كثيفة من أشجار اللبان العتيقة ، أشجارٌ تروي حكايات عمرها آلاف السنين، ينساب من لحائها الذهب الأبيض، عطرٌ يملأ الفضاء ويحمل معه ذكريات قوافل البخور التي عبرت هذه الأرض منذ فجر التاريخ.
يتسلل الضباب في الصباح الباكر كشبح رقيق، يلف الجبال برداء من الحرير الرمادي، يتحرك بخفة راقصة بين الأشجار، يلمس الأوراق ثم يختفي، ليترك وراءه ندىً يلمع كاللآلئ على أطراف الأوراق. ضبابٌ يبدو وكأنه نفس الأرض، تتنفسه عند الفجر فتملأ رئتيك براحة لا توصف.
تحلق فوق الغابات أسراب الطيور المهاجرة، تشكل لوحات متحركة في السماء، خطوط سربية تتمايل بتناغم عجيب، ترفرف أجنحتها ملوحة للقادمين من كل صوب، وتغريدها سمفونية تعلن عن قدوم الربيع الأبدي في هذه البقعة المباركة.
في المساء، حينما تختفي الشمس خلف الجبال، يتوهج الأفقبلون العسل الذهبي، ثم يتحول إلى درجات الأرجوان والأحمر القاني، قبل أن يلف الليل المنطقة ببطانية من الظلام المرصع بالنجوم، نجومٌ تلمع بكثافة تجعلك تحسب أنك تستطيع لمسها لو مددت يدك.
حوف في أرقام
لحظات خالدة
هل زرت جنّة من قبل؟ إن لم تزر حوف فالبتأكيد ستكون إجابتك هي "لا" حين تطأ قدماك هذه الأرض سيراودك شعور غريب، رهبة وانبهار وافتتان وهيام ورغبة عدم الخروج. هنا، تسمع همس الأشجار، وترى رقص الضباب، وتلمس نعومة التربة. هي حالة من السكينة تذكرك بأن الجمال الحقيقي لا يزال موجوداً.